البكري الدمياطي
254
إعانة الطالبين
لم يرض تسليمها ، ولا يمكن بدونها ، بخلاف ما لو خلطها بمثلها فلا يحصل الرجوع به ، لأنه لم يحدث تعييب ، إذ لا فرق بين المثلين . وكذا لو خلطها بأردأ منها في الأصح ، قياسا على تعييب الموصى به ، وهو لا يؤثر . ومما يحصل به الرجوع طحنه البر الموصى به ، وعجن الدقيق الموصى به ، وغزل القطن الموصى به . لاشعار ذلك كله بالاعراض عن الوصية . ( تنبيه ) قال في المغني : هذا كله في وصية بمعين ، فإن أوصى بثلث ماله ثم هلك أو تصرف في جميعه ببيع أو غيره لم يكن رجوعا ، لان الثلث مطلق لا يختص بما ملكه وقت الوصية ، بل العبرة بما ملكه عند الموت - زاد أو نقص أو تبدل - كما جزم به في الروضة وأصلها وغيرهما . اه . ( قوله : ولو اختص نحو الغراس ) أي كالبناء . ( وقوله : ببعض الأرض ) أي الموصى بكلها ( قوله : اختص الرجوع بمحله ) أي محل الغراس فقط ولا يحصل الرجوع في جميعها ( قوله : وليس من الرجوع إنكار الموصي الوصية ) ظاهره وإن لم يكن الانكار جواب سؤال ، وهو ظاهر ، لان الموصي قد يكون له غرض في إنكارها مطلقا ، ولكن قيده م ر وحجر في شرحيهما بذلك ، ولم يذكرا مفهومه . اه . بجيرمي ( قوله : إن كان لغرض ) كخوف من نحو ظالم عليه ، وإلا فيكون رجوعا . وهذا التفصيل هو المعتمد . وقيل إنه رجوع مطلقا . وقيل إنه ليس برجوع مطلقا ، كما في المغني ، وعبارته : ولو سئل عن الوصية فأنكرها قال الرافعي فهو على ما مر في جحد الوكالة ، أي فيفرق فيه بين أن يكون لغرض ، فلا يكون رجوعا ، أو لا لغرض فيكون رجوعا ، وهذا هو المعتمد . ووقع في أصل الروضة أنه رجوع ، وفي التدبير أنه ليس برجوع ، ويمكن حمل ذلك على ما مر . اه . ( قوله : ولو أوصى بشئ ) أي معين من ماله ( قوله : ثم أوصى به ) أي بذلك الشئ الذي أوصى به لزيد ( قوله : فليس رجوعا ) لاحتمال إرادة التشريك فيشرك بينهما ، كما لو قال دفعة واحدة أوصيت بها لكما لكن لو رد أحدهما الوصية في الأولى كان الكل للآخر ، بخلافه في الثانية ، فإنه يكون له النصف فقط ، لأنه الذي أوجبه له الموصي صريحا ، بخلافه في الأولى . اه . مغني . وقد تقدم عن حجر الفرق بينه وبين قول الموصي في الموصى به هذا الوارثي ، فلا تغفل ( قوله : بل يكون بينهما نصفين ) إلا إذا كان الموصي عالما بالوصية الأولى أو قال أوصيت لزيد بما أوصيت به لعمرو فيكون رجوعا اه . بجيرمي ( قوله : ولو أوصى به ) أي بهذا الشئ الذي أوصى به أولا لزيد وثانيا لعمرو . وقوله لثالث ، أي لشخص ثالث كبكر . وقوله كان ، أي الموصى به . وقوله بينهم ، أي بين الثلاثة الموصى له أولا ، والموصى له ثانيا ، والموصى له ثالثا . وقوله وهكذا ، أي فلو أوصى به لرابع غير الثلاثة كان بينهم أرباعا ( قوله : قاله الشيخ زكريا ) أي قال ما ذكر من قوله ولو أوصى بشئ لزيد ثم أوصى به لعمرو الخ ( قوله : ثم بخمسين ) أي ثم بعد الوصية الأولى أوصى له بخمسين ( قوله : فليس له إلا خمسون الخ ) فرق في التحفة بينه وبين ما تقدم فيما لو أوصى بثلث ماله إلا كتبه ثم أوصى بثلث ماله ولم يستثن شيئا ، حيث عمل بالأولى هناك وعمل بالثانية هنا ، بأنها هنا صريحة في مناقضة الأولى وإن قلنا إن مفهوم العدد ليس بحجة ، لان محله حيث لا قرينة كما هو معلوم من محله ، وهنا القرينة المناقضة فعمل بالثانية لأنها المتيقنة ، بخلاف الثانية هناك فإنها ليست صريحة في مناقضة الأولى ، بل هي محتملة لان يراد فيها ما أريد في الأولى من الاستثناء . ومحتملة لابطال ما أريد في الأولى ، فلم يعمل هناك بالثانية ، بل عمل بالأولى المتيقنة ، بعكس ما هنا . ولا يتأتى هنا اعتبارهم احتمال نسيان الأولى ، لأنهم إنما اعتبروه في الوصية لاثنين ، فقالوا فيها بالتشريك ، بخلاف الوصيتين لواحد ، فإن الثانية مبطلة للأولى ، فاحتيط لها باشتراط تحقق مناقضتها للأولى اه . بتصرف . مطلب في الايصاء وهو قول المحشي